الجزائريون بلسان واحد: "فداك أبي وأمي يا رسول الله!"

أثار نبأ اعتزام صحيفة "شارلي إيبدو" نشر رسومات مسيئة إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، غضب الشارع الجزائري، الذي وإن أدان الإرهاب والتطرف، فإنه عبر عن رفضه الشديد لاعتزام الصحيفة تكرار حماقتها، والتطاول على الرسول ـ صلعم ـ تحت غطاء حرية التعبير، وهو ما تعكسه انطباعات المواطنين، التي جمعتها "الشروق" من ولايات عدّة.

للزعماء العرب نصيب من غضب الشارع 
العاصميون يستنكرون ويطالبون بمسيرات حاشدة لنصرة رسولنا الكريم 
أجمع العاصميون على رفضهم التام للحملة التي أطلقتها صحيفة "شارلي إيبدو"، بعدأسبوع من الهجوم الذي تعرضت له، والذي اتخذته ذريعة لإعادة نشر الصور المسيئة إلىالنبي محمد عليه الصلاة والسلام مؤكدة تمسكها بحق "السخرية من الأديان"، حيث أثارتهذه الخطوة استنكار العاصميين الذين طالبوا الزعماء العرب بضرورة أخذ إجراءات لردعمثل هذه التصرفات، مطالبين بمسيرات حاشدة لنصرة رسولنا الكريم. 
وأكدت "سليمة. ح" التي التقتها "الشروق" أمس بحسين داي بالعاصمة أن الصحيفةالساخرة "تخلط بين الديمقراطية وسب الديانات والتطاول على رسولنا الكريم"، مضيفة أنهذا حقد دفين بداخلهم "فهم في كل مرة يحاولون تشويه رسولنا وديننا".
 وقالت بهذا الخصوص: "هذه الحملة الشرسة ستعود علينا بالخير فهي تشبه حملةالدنمارك، حيث وبعد فترة لاحظنا العدد الهائل لمعتنقين جدد للإسلام". أما "إبراهيم" فاعتبرإعادة نشر الصور المسيئة إلى الرسول استغلالا  للتعاطف الذي لقيته الصحيفة بعد الهجومالذي تعرضت له. 
أما "محمد" فاعتبر هذا الأمر "خدمة للصهيونية ومساندة لها رغم جرائمها" وإعادة نشرالرسوم المسيئة "تشويش على الرأي العام، وصرف لانتباهه عن مآسي سوريا وفلسطينوغيرها".
 أما "ريمة" فقالت إنها ضد هذا التصرف العنصري المسيء إلى المسلمين، وإعادة نشرالصور "إهانة لنا". وأردفت أنه من المفروض التفاف الدول الإسلامية لوضع حد لهذاالتصرف العدواني والخطير في حق الأمة الإسلامية والمساس بكرامة الدين، وأضافت أنإعادة نشر الصور بهذه الطريقة تكرس العنصرية وتحرض على الأرهاب بطريقة أو بأخرىونشر الفتنة بين الديانات. 
أما "سلاف" التي اعتبرت الأمر طبيعيا ما دام الزعماء العرب شاركوا في المسيرةالتضامنية مع مجلة أساءت إلى نبي الأمة الاسلامية.    

موازاة مع رفضهم الإرهاب والتطرف
مواطنون بشرق البلاد ينتفضون: "إياكم والمساس بنبينا الكريم"
خرج الجزائريون عن صمتهم، حيال تواصل الحملات الاستفزازية التي أطلقتها وسائلالإعلام الغربية وخاصة منها الفرنسية، ممثلة في الجريدة النكرة شارلي إيبدو، التي سطعنجمها منذ أن اهتزت على وقع حادثة مقتل صحفييها على يد متطرفين نهاية الأسبوعالماضي في حادثة مبهمة.
ومنذ أن أعلنت بعض وسائل الإعلام الجزائرية عن قرار الجريدة الفرنسية القاضيبتخصيصها عددها الصادر اليوم الأربعاء، لنشر صور مسيئة إلى الرسول الكريم محمد صلىالله عليه وسلم، وبكل اللغات، حتى تحرك المواطنون وعبروا عن سخطهم وتذمرهم ممااعتبروه استفزازا صريحا للمسلمين، وظهر ذلك جليا على صفحات مواقع التواصلالاجتماعي، خاصة منها الفايسبوك وتويتر، فيما لم يخف آخرون من الذين التقت بهم"الشروق اليومي" مشاعرهم الغاضبة جراء هذا التصرف المسيء إلى نبي الإسلاموالمسلمين عامة، وعلى الرغم من اختلاف الآراء والتوجهات إلا أن الجميع كان قاسمهمالمشترك الاتحاد من أجل الدفاع عن الرسول الأكرم. "سمير. ف"، محام من عنابة: أنا ضدالطريقة التي تمت بها مهاجمة "شارلي إيبدو" وضد العنف إلا أنني أقف اليوم ضدها لأنهاببساطة تريد المساس بمعتقدي الديني وأدعو كل مسلم إلى نشر اسم محمد في كل بقاعالعالم نكاية في كل من يحاولون تسويد صورة الإسلام والمسلمين.
من جانبه، "حسام. ن"، طالب جامعي، يقول: لقد قمت أنا وأصدقائي على الفايسبوكبتأسيس صفحة تواصل فيما بيننا رفعنا شعارا فيها باسم "لأجلك يا رسول الله"، محاولينالوقوف في وجه هاته الحملة الشرسة التي يتعرض لها ديننا الحنيف، وأدعو كل الطلبة عبرجامعات الوطن إلى الانضمام إلينا، ومشاركتنا في هاته الصفحة والدفاع بكل قوة عن الإسلاموالرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
 "منيرة. ط"، أخصائية في طب النساء والتوليد من قسنطينة، تقول: لم أتفاجأ أبدا بماأقدمت عليه شارلي إيبدو لأن النصارى واليهود يكنون العداء للمسلمين منذ قديم العصور،وقد تجرأت اليوم وطلبت من الحوامل اللواتي كشفت عنهن إطلاق اسم محمد رسول الله علىمواليدهن الجدد.
أما "سفيان. ب"، مهندس من سطيف، فصرح: أريد فقط أن أطلب من الحكومة الجزائريةأن تقاطع فرنسا في كل معاملاتها التجارية والاقتصادية والثقافية، وكذا دعوة كل المسلمينإلى مقاطعة كل ما هو من صنع فرنسي بسبب ما روجت له وسائل إعلامها التي تهدف إلىالإساءة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومن خلاله الإساءة إلى كل المسلمين في كلبقاع المعمورة، كما أن هذه المجلة التي لم يكن يسمع بها أحد حققت ما كانت تحلم به منإشهار على حساب عقيدة المسلمين، وبعيدا عن أخلاق العمل الصحفي.

الوهرانيون ضد رسومات "شارلي" ويرفضون القتل باسم الدّين
الإسلام بريء من قتل الأبرياء.. لكن النّبي محمد ـ صلعم ـ خط أحمر
استنكار شديد لإساءة مجلة "شارلي إيبدو" للرسول الكريم، امتزج بالشجب والإدانة لطريقةالرّد التي انتهجها متطرّفون أزهقوا الأرواح للقصاص من المسيئين، هي المشاعر التياعترت سكان وهران، الذين رفضوا "تغيير مفسدة بأخرى لا تقل بأسا عنها".
 عرفت، مدينة وهران ومنذ أن تناقلت وسائل الإعلام العالمية ما حدث في فرنسا نهايةالأسبوع الفارط، حول جريمة مجلة "شارلي إيبدو" والمتجر اليهودي في باريس، والتيراح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى، نقاشات ساخنة بين أساتذة جامعيين وطلبة تباينتفيها وجهات النظر، إلاّ أن القاسم المشترك الذي اتفق عليه هؤلاء أن الإسلام بريء، كلالبعد عن قتل الأبرياء ولا يدعو للعنف، مشيرين أن فيه أطرافا تريد الاستثمار في أي جريمةلإلصاقها بالمسلمين، حيث أدان أستاذ السميولوجيا بجامعة وهران، الدكتور عبد الله ثانيقدور، الاعتداء بشكل عام والذي يتنافى وقيم ومبادئ الإسلام، إلاّ أنه تبقى أن الكثير منالخيوط الغامضة في الاعتداء، معتبرا ذلك مسلسلا آخر الهدف منه ضرب الإسلاموالمسلمين، بعد ما وصل المد الإسلامي في أوروبا مستويات أصبحت تقلق الكثير منالأحزاب والتيارات المتطرفة هناك، ليشير عن وجود تخطيط خفي يجري التحضير له علىشاكلة أحداث سبتمبر 2001، ليعطي لفرنسا والغرب عموما مبررا قويا  لغزو ديارالمسلمين بحجة استئصال المجموعات الإسلامية المتطرفة التي تهدد أمنها، في نفس السياقاستغرب آخرون مشاركة حكام عدد من الدول العربية في المسيرة ورددوا شعرات "أناشارلي" جنبا إلى جنب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قائلين "كيفلإرهابي أن يدين الإرهاب"، ولماذا لم يتحرك العالم ودماء سكان غزة تهدر بالآلاف، ولماذاسكت هؤلاء الحكام ولم يضعوا اليد في لوقف المجازر والتصفية العرقية التي راح ضحيتهاآلاف المسلمين في بورما وإفريقيا الوسطى، من جهته تساءل حسني معطي، وهو إماممتطوع بمسجد في وهران قائلا:  "الإسلام بريء من كل الافتراءات، فماذا يريد الغرب منا،وكيف تم السماح لهؤلاء بالإساءة للرسول الكريم بحجة حرّية التعبير، كان الأجدر إدانة كلمن يمس المقدسات حتى لا يصل الأمر إلى ما وصل إليه، ليردف آخرون على ضرورة لعبالمسلمين لدورهم في المجتمع الغربي من خلال نقل صورة حقيقية عن الإسلام المعتدل الذييدعو إلى الفضيلة وينكر كل رذيلة.
  
دعوات للانتفاضة نصرة للرسول الكريم ضد الرسومات المسيئة له
يشعر الشارع الوهراني بحالة من الاحتقان والغضب الناجم عن تواصل استفزازاتالفرنسيين وفي مقدمتهم جريدة "شارلي إيبدو" لمشاعر المسلمين، مستبيحة بذلك كل القيموالرموز الدينية لأكثر من مليار و500 مليون مسلم عبر أرجاء المعمورة، وكل ذلك تحتغطاء حرية التعبير والديمقراطية المزيفة التي بات يدعو إليها الحاقدون على الإسلام، ولميكتف الفرنسيون بمحاولة تشويه صورة هذا الدين الحنيف عبر محاولة إلصاق تهمة ماحدث قبل أيام من تقتيل في مقر الجريدة الكاريكاتورية الساخرة "شارلي إيبدو" بباريس، بلتعدى هؤلاء كل الخطوط الحمراء، وواصلوا السخرية من أشرف خلق الله -النبي محمد عليهالصلاة والسلام-.
جريدة "شارلي إيبدو" أعلنت عن إصدارها عددا اليوم يحمل إساءات مباشرة للرسول صلىالله عليه وسلم، وذلك عبر رسوم كاريكاتورية أفظع من تلك التي صدرت ذات يوم من سنة2011، وبعد انتشار هذا الخبر، دعا الكثير من الناشطين بوهران في مختلف المجالات،ومن بينهم جمعيات رياضية، وكذا لجان الأنصار إلى ضرورة الانتفاضة، والوقوف يدا واحدةلنصرة رسول الله، حيث أكد هؤلاء من خلال حديثهم مع الشروق بأنهم وفي خضم شعورهمبمرارة ما يحصل من حملات صليبية واضحة ضد كل من له علاقة بالإسلام وفي مقدمتهمالنبي الرمز محمد عليه الصلاة والسلام، فإنهم يشعرون أيضا على حد قولهم بالتخاذلوالخجل أيضا من مسارعة الحكام العرب والمسلمين إلى المشاركة في المظاهرة التيشهدتها باريس في الأيام الماضية، غير آبهين بأن الذي يسب هو النبي محمد.
ودعت جماعات الألتراس عبر صفحات الفايسبوك، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي إلىضرورة أن يتجند الجميع في كل ملاعب الوطن يوم الثلاثاء المقبل بمناسبة إقامة الجولةالـ16 من عمر البطولتين المحترفتين الأولى والثانية من أجل إيصال رسالة واضحة للعالمأجمع بأن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام لا يمس أبدا، وله من يدافعون عنه حتىالموت نصرة له ولدين الإسلام، وتنوعت أفكار الألتراس ولجان الأنصار بين حمل لافتاتكبيرة في كل الملاعب تحمل اسم النبي "محمد"، فيما دعا آخرون إلى صنع تيفو عملاقيغطي المدرجات، ويستنكر الإساءات الحقيرة التي تستهدف رسول الله الكريم.

Commentaires